الشيخ ابراهيم الأميني

28

تزكية النفس وتهذيبها

إلى حيوان نتيجة لاستحكام ونفوذ الملكات والصفات الحيوانية وتراكم الجهالات والقساوات في باطن الذات . نعم تصبح ذاته حيوانا وتظهر فيه الشخصية الحيوانية ، فلا يعود إنسانا ويكون حيوانا بل وأسوأ من الحيوانات . لأنه صار كذلك عن طريق الإنسانية ، وإن كان يحيا بصورة إنسان بحسب الظاهر ، لكنه صار حيوانا في الباطن دون أن يعلم . حيوانية الحيوانات لا تختص بأشكالها فقط بل بواسطة النفوس الحيوانية واتباع الغرائز والأهواء الحيوانية بدون قيد أو شرط . لا يكون الذئب ذئبا لشكله فقط ، بل نتيجة لتوحشه واتباع هذه الغريزة دون قيد أو شرط وعدم الإدراك والتعقل ، ولهذا يعدّ ذئبا . إذا تغلبت الوحشية على شخص وأعمت عين العقل والإدراك ، تحول هذا الشخص إلى ذئب واقعي في باطنه . وسيكون ذئبا أكثر افتراسا من الذئاب الوحشية ، لأنه يستخدم عقله وإدراكه لمعونة صفته الوحشية . بعض الأشخاص يرتكبون جرائم لا ترتكبها الذئاب المفترسة ، أليسوا ذئابا ؟ بلى إنهم ذئاب حقيقيون وإن كانوا لا يعلمون ، ولو كان الآخرون يسمونهم أناسا . يوم القيامة وحيث تبلى السرائر عندما تزال الحجب عن العيون ، تتضح بواطنهم ، وليست الجنة مكانا للذئاب ، لا يمكن للذئب أن يكون ظهيرا لأولياء اللّه والعباد الإلهيين الصالحين . يجب أن يحيا هكذا ذئب في محيط مظلم أليم ، فيعيش في النار وسط العذاب والألم . إذن ، فالإنسان في هذا العالم موجود غير متعين . يبني بنفسه شخصيته المستقبلية ، فإما يصير إنسانا أفضل من الملائكة الإلهيين المقربين ، أو يتبدل في الباطن ليصبح حيوانا مختلفا ، وهذا أمر ثبت في العلوم الرفيعة ، ويدعي أولياء اللّه أنهم كاشفوه وشاهدوه ، وقد أخبر به أيضا النبي الأكرم صلّى اللّه عليه وآله وسلّم والأئمة المعصومون عليهم السّلام الذين هم العارفون الحقيقيون بالإنسان . في الحديث النبوي : « يحشر بعض الناس على صور يحسن عندها القردة والخنازير » « 1 » . ويقول أمير المؤمنين عليه السّلام في حق العالم الفاسد : « فالصورة صورة إنسان

--> ( 1 ) قرة العيون ص 479 .